
» فــي بعــض الأحيان، نشــعر وكأن بعــض القضايــا ت ُعتــر أكــر مشروعية مــن غريهــا، وأن بعــض الأشخاص أقــل اســتحقاق ً ا للإصغاء أو للدعــم. لكــن مــع برنامــج ســند، لــم يكــن الأمر كذلــك أبــدًا. لــم تنظــروا إلي ّ مــن خــلال قناعاتــي، بــل تعاملتــم معــي كإنســان يحتــاج إلى أن يُســتمع إليــه، وأن يُحـتـرم، وأن يحظــى بالمرافقــة. وهــذا أحــدث فرقاً كبـيـرا فــي حياتــي. اليــوم، وبفضلكــم، لــم أعــد أشــعر بأنــي غــير مرئــي. أشــعر بأنــي محــل احـتـرام، وأن صوتــي مســموع، وأنــي أتلقــى الدعــم لمــا أنــا عليــه، دون أي شرط.»
تجسد هــذه الشــهادة، الــي أوردهــا برنامــج ســند فــي تقريــره الســنوي للفــترة الممتــدة مــن 1 مــاي 2025 إلى 30 أفريــل 2026، جوهــر رســالته: ففــي مواجهــة التعذيــب وغيـره مــن ضروب المعاملــة الســيئة، يمكــن الإصغاء إلى الضحايــا، والتعامــل مــع رواياتهــم بجديــة، ومرافقتهــم دون إصــدار أحــكام، أن يشــك ّ ل فــي حــد ّ ذاته خطــوة أولى عــلى طريــق الجبــر.
خــلال هــذه الســنة، اســتقبل البرنامج 177 مســتفيدًا جديــدًا. ويخفــي هــذا الرقــم وراءه حالات متعــددة مــن العنــف البوليسي، وســوء المعاملــة داخــل أماكــن الاحتجاز، والوفيــات المسترابة، والمضايقــات والانتهاكات الصــادرة عــن مؤسســات الدولــة. وتوجد أيضًا آثارها الممتدة على المدى الطويل، ومنها: الإصابات الجسدية، والصدمات النفسية، والتفكك الأسري، والتدهور الاجتماعي والاقتصادي، والعزلة.
يوفّر برنامج سند للضحايا وأفراد أسرهم مرافقة قانونية واجتماعية وطبية ونفسية. ويهدف هذا التدخل إلى تحقيق غايتين متكاملتين: الاعتراف بالانتهاكات التي تعرض لها الضحايا، ومساعدتهم على مواجهة آثارها والتعامل معها على المدى الطويل. إذ لا يمكن الحديث عن وصول فعلي إلى العدالة من دون تمكين الضحايا من العلاج، واستعادة الاستقرار، واسترجاع قدرتهم على التحكم في مسار حياتهم.
يستعرض هذا التقرير السياق الذي يتدخل فيه برنامج سند، وأشكال العنف التي تم توثيقها خلال السنة، والآثار التي تخلّفها، إضافة إلى الاستجابات التي وضعها البرنامج لمواجهتها. كما يسلّط الضوء، من خلال عدد من مسارات المرافقة، على المعنى العملي لدعم أشخاص يواجهون العنف المؤسساتي في ظل تقلّص سبل الانصاف وتزايد هشاشة آليات الحماية.