كل ساعة محسوبة : نداء عاجل لوقف إطلاق النار والانهاء الفوري لاستهداف المدنيين



بيان صحفي 

جنيف-تونس، 26 أكتوبر 2023 

تدعو المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب للوقف الفوري لإطلاق النار والسّماح الغير مشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة فورا، حيث إنّه في ظلّ المساعدات الشّحيحة والمحدودة التي يتم تقديمها حاليًا، يُحرم 2.2 مليون شخص من الوصول إلى معظم الضروريات اللازمة لبقائهم على قيد الحياة. كما تعرب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عن قلقها الشديد إزاء انتشار التصريحات التحريضية التي تغذي العنف وقد تؤدي إلى المزيد من جرائم الحرب، بما في ذلك التطهير العرقي والتهجير القسري. 

كل ساعة محسوبة. إن الإغلاق الكامل لغزة المتواصل حتى الآن -باستثناء حد أدنى من المساعدات غير الكافية إطلاقاً- يشكل عقابًا جماعيًا. و إن لم تتم معالجته على الفور، فإنه سيؤدي إلى تفشي الأمراض والمجاعة وتجويع المدنيين، بما في ذلك العديد من الأطفال والنساء الحوامل، والمرضى، والجرحى، و من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذا الرد العسكري من شأنه أن يشكل جريمة حرب، كما ينتهك الحق في الكرامة وحظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. 

تعرب المنظمة عن قلقها من أن العمليات العسكرية المضادة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية لا تلتزم بمبادئ القانون الدولي، لاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين حيث تواصل استهدافهم بحسب ما يردنا، وتشمل هذه الهجمات (بحسب ما وردنا من تقارير صادرة عن شركائنا بشبكة SOS-Torture  بمنظمة الدفاع عن الأطفال في فلسطين) عمليات قصف على سكان غزة المهجرين قسراً الذين لجأوا إلى مخيمات اللاجئين والمستشفيات. وفقًا لأحدث الأرقام التي قدّمتها منظّمة الدفاع عن الأطفال في فلسطين حتى 24 أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 2,369 طفلًا فلسطينيًا في غزة.  

تبعاً لذلك تؤكد المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب من جديد موقفها المتمثل في أن عشرات الآلاف من المدنيين الذين بقوا في شمال غزة يجب أن توفر لهم الحماية الكاملة كمدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي، بغض النظر عن أمر الإخلاء المفروض من قبل إسرائيل. 

باعتبارنا منظمة حقوق الإنسان، من واجبنا تسليط الضوء على الاحتياجات الإنسانية وانتهاكات القانون الدولي والتمسّك بكونية حقوق الإنسان تفادياً لمزيد تدهور الأوضاع. إن أي عملية برية محتملة في منطقة مكتظة بالسكان مثل غزة ستؤدي إلى مزيد من التصعيد ومعاناة مدنية وإنسانية وخسائر في الأرواح، لا حصر لها. إنّ حصول جميع المدنيين على الحماية أمر حياتيّ وشديد الاهمّية لذلك وجب على جميع أطراف النزاع أن تحترم بشكل كامل القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. في هذا الصدد، ندعو إلى التحرير اللاّمشروط لأي رهائن مدنيين.  

أدى الحصار المستمر والقطع المتعمد للمياه والوقود والكهرباء والغذاء والدواء، إلى جانب القصف الجوي، إلى خسائر فادحة في أرواح المدنيين ونزوح قسري واسع النطاق. يجدر التأكيد أنّه إذا لم يتم السماح بدخول شاحنات الوقود إلى غزة في الساعات القليلة المقبلة، فإن عمليات المساعدات والإغاثة التي تقدمها الأونروا ستتوقف، مع ما يترتب على ذلك من عواقب كارثية على المستشفيات والحرمان من الوصول إلى مياه الشرب والخبز بشكلٍ كلي. يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ جميع التدابير الممكنة للدعوة إلى وقف إطلاق النار وفرض حماية المدنيين.  

إنّ صمت وتقاعس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فيما يتم قصف المدنيين تحت مراقبتها، يثير مخاوف جدية باعتبار أنه قد يشجع على المزيد من الانتهاكات أو التواطؤ في اقتراف جرائم الدولية.

استنادا لتصريح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش خلال جلسة مجلس الأمن، الذي أدان صراحةً استهداف المدنيين من حماس و إسرائيل فإن التصعيد “لم يأت من فراغ” حيث أدت عقود من الاحتلال إلى إنشاء ما وُصف بأنه أكبر سجن مفتوح في العالم، و إخضاع سكان غزة لقيود صارمة على الحركة وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان. لقد ظل الفلسطينيون ضحايا للاعتقالات والاحتجاز التعسفي من قبل القوات الإسرائيلية منذ سنوات عديدة. وقد أثارت التقارير الصادرة عن المنظمات غير الحكومية الدولية والآليات الدولية والأمم المتحدة فيما يخص التعذيب وسوء المعاملة، مخاوف عدّة. وقد قامت لجان تحقيق متعددة وخبراء مستقلون تابعون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتوثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي ودعوا إلى وضع حد للإفلات من العقاب. وبالمثل، ذكر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن الوضع يقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويجب على المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، أن يواجه التحدي وأن يتصدّى بشكل فعال لهذا الصراع الذي طال أمده وأن يعالج أسبابه الجذرية، بما في ذلك عقود من الاحتلال. 

إن كل الارواح البشريّة مهمّة، ولا يمكننا أن نغض الطرف عن الأعمال التي تخرق الأسس القانونية والأخلاقية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. يجب حماية جميع المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع، أيّا كانوا وأينما كانوا. 

إن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب بالضرورة الاعتراف المتبادل والمتساوي بالحقوق، بما في ذلك الحقوق الجماعية للشعب الفلسطيني والحق في تقرير مصيره وتحقيق سيادته إستناداً إلى القانون الدولي.

يهمنا التأكيد على ضرورة حماية مقدمي المساعدة الإنسانية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين والسماح لهم بالعمل في بيئات آمنة.

كما تطالب المنظمة العالمية ضد التعذيب، بما في ذلك مكتبها في تونس وليبيا، بوقف فوري لإطلاق النار ووقف الهجمات العشوائية واستهداف المستشفيات والمناطق السكنية.

من الضروري في هذا المفترق الحرج أن نستمر في سماع أصوات زملائنا المدافعين عن حقوق الإنسان في المنظمات الأعضاء التي تعمل على مناهضة التعذيب وسوء المعاملة في المنطقة. #اسمعوا_أصواتهم.

تعمل المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) مع 197 منظمة عضو تشكل شبكة SOS-Torture في 75 دولة لإنهاء التعذيب ومكافحة الإفلات من العقاب وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال ب: 

كلير ماري جيرمان: cmg@omct.org  

تحميل الملف

البيان بالفرنسية

البيان بالانقليزية